السيد جعفر رفيعي

221

تزكية النفس وتهذيب الروح

على شعور بالنشاط ، فلم أتمكن من الاستمرار في البكاء ، فخرجت من الحرم وقصدت بيتي ، وفي صبيحة الغد قلت لأهلي : اعطوني شيئا من الفطور لأني أريد الذهاب إلى كربلاء ، فقالوا : ولماذا تذهب في منتصف الأسبوع ولا تنتظر إلى ليلة الجمعة ؟ فقلت : لديّ عمل هناك ، وتوجهت نحو كربلاء ، وقصدت مباشرة حرم الإمام الحسين عليه السّلام ، وفي الحرم صادفت أحد العلماء فأنس بي كثيرا واستقبلني بحفاوة ، ثم قال : عجيب منك أيها الأميني ان تأتي إلى كربلاء في منتصف الأسبوع ؟ ( إذ كان من دأب العلماء ان يذهبوا إلى كربلاء في ليالي الجمعة ) . ثم دعاني إلى داره ليريني بعض الكتب القديمة التي خلفها والده المرحوم ، ولم يستفد منها أحد ، فقال لي : إذا كنت تحتاج إلى شيء منها فيمكنك ان تأخذه عارية ، فوعدته بأن آتية في صباح الغد ، ولما حان الموعد وقصدت داره أراني ما ينيف على العشرين كتابا وكان أول كتاب تناولته نسخة نظيفة ونفيسة لكتاب ( الصراط المستقيم ) ، فأخذت أبكي بكاء عاليا ، فسألني صاحب البيت عن سبب بكائي ، فرويت له الحقيقة ، فأخذ هو الآخر يبكي ، ثم أعطاني الكتاب وعددا آخر من الكتب أمانة ، فبقيت عندي ثلاث سنوات أعدتها اليه بعد ان ارتفعت حاجتي إليها . ( هذه الواقعة نقلها لي أستاذي ، وحفظتها عنه ، ولكني أردت ان اذكرها بحذافيرها ، فنقلتها من كتاب ( ياد نامهء علّامه أميني ) . * * *